“أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ” [التوبة: 109].

فما معنى التأسيس على التقوى؟

التقوى هي كفّ الأذى، واتّقاء شرور النفوس الداخلية والخارجية، واتّقاء المعصية والخطأ والاستفزاز وغياب الوعي وانتهاك المبادئ والقيم والأخلاق! التقوى هي اتّقاء ذلك كله.. فيجدك الله في المحصِّلة حيث أمَرَك، ولا يجدك حيث نهاك!

والإنسان –وعى أم لم يعِ- عليه أن يؤسّس كيانه الذي سيقضي عمره فيه، فإن كان واعياً منتبهاً لعواقب الأمور فإنّه سيولى اهتماماً مركّزا لهذا البنيان، من حيث المواد والجمال، فأُسُس أيِّ بنيان تلك التي تقوم على التقوى؟

إنّها أسس بناء العلاقات.. فيبني علاقات مقصدها التعاون على فعل المعروف، محصّنةً من الشرور بكفاية كلّ طرف للآخر من أذاه، ومن مصاديقها الالتزام بالصدق، والإصلاح بين الناس، والحرص على الأخّوة، وتشكيل الجماعات الفاعلة، ففي كل ذلك وغيره تنمية للخيرات ووقاية من الشرور وكفٌّ لأذى الطرفين.

إنّها أسس بناء الأعمال والنوايا، فلا يرجو العامل من أيّ عمل يقوم به إلا الخير لنفسه أولاً، فلا يُقدِم على ما يشينه أو يهينه من ارتكاب محرّمٍ أو إخلاف وعد، أو خيانة أمانة، أو سماع غِيبة أو غيرها .. ثمّ إنّه يرجو بأعماله الخير والمنفعة للآخرين ثانياً، من منطلق قاعدة إيمانية عميقة أساسها المحبة والإخلاص والشعور بالواجب وتحمّل المسؤولية.

إنّها أسس بناء القلب تلك التي ينبغي أن تُحصّن بالتقوى.. فالقلب حَرَمُ الله وحده، وينبغي تدريبه على الإنابة والطهارة والذكر، وصونه ووقايته عن كلّ ما يلوّثه من أفكارٍ وصورٍ وكلمات وأمراض وأحقاد وانقباض وكَدَر، ليكون قلباً سليماً يلقى به الله يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون.

إنّها أسس الحياة كلها، في جميع شؤونها وأحوالها وجوانبها وزواياها لابدّ وأن تؤسّس على مبادئ التقوى، ولابدّ من صيانتها وترميمها باستمرار ومن المهم توفير الحصانة والحماية لها، لتكون خاتمته بنيان خير يتقبّله الله فينال به رضوانه.. فهلّا حرصنا على جمال وتألّق بنياننا؟؟