كانت الأرض العربيّة وبالتحديد الجزيرة العربية مهد الحضارة والعلم، ومنها بدأت التعاليم الإلهيّة، وانتشرت إلى العالم أجمع. الأديان السماوية جميعها وأنبياء الله كلّهم بُعِثُوا في هذه الأرض؛ رحمة للناس وهداية لهم إلى طريق الحقّ، غير أنَّ التاريخ يكشف لنا كيف يتجرأ الإنسان على خالقه فيقوم بتحريف تعاليمه بدل أن يسترشد بها، من أجل مصالح ماديّة ومنافع آنيّة، ولعلَّ أوضح مثال على ذلك ما قام به اليهود من تشويه للتاريخ والدين. لقد تفنن هؤلاء في التزوير، وتوارثوه جيلاً بعد جيل، وجهدوا جهدهم لأنَّ يبقي تزويرهم وكذبهم على الله ورسله منطلياً على النّاس فأضفوا على ما جنوا هالة التقديس فجعلوا تاريخهم جزءاً من دينهم وشريعتهم فبدا هذا التاريخ للكثيرين وكأنَّه موحى بأدق التفاصيل من الله إليهم عبر الأنبياء والرسل، فأصبح ديناً لا مجال إلا التسليم به وتصديقه وإن تعارض مع العقل والفطرة والأدلة والبراهين العلميّة.

كلَّما تعمق الدارسون في التاريخ الإنساني اصطدموا بجبال هائلة من الأدلة والبراهين التي تثبت الكذبة الكبرى، لا بل الجريمة التي لا تضاهيها أيّة جريمة أخرى، جريمة العبث بالدين وتحريف آياته، حتَّى صار دين الله سبحانه ديناَ للعدوان وسلب حقوق الآخرين والاستيلاء على أراضيهم بالقوة، وصار أنبياء الله الذين اصطفاهم لهداية خلقه قتلة يدعون إلى الظلم والعدوان، (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا)(النساء:46)، حرفوا التوراة وعدو على التاريخ والجغرافيا فأصبح الصغير المجهري الذي لا يكاد يلحظ من الأماكن دولاً ومدناً وقرى عظيمة، وتحولت العشيرة إلى أمّة, اصطفوا لأنفسهم الأنبياء ونسبوا أنفسهم إليهم، واستثنوا غيرهم، اختزلوا الدين في السلالة والقبيلة، وابتدعوا نظريات خاصّة بهم كالساميّة والعبريّة، وسموا أنفسهم بشعب الله المختار، فصار كلّ من انتمى لدينهم بعد قرون وفي أيّ بقعة جغرافية معزولة من الأرض جزءاً من سلالتهم, واخترعوا لهم حقوقا مقدسة في أراضي الشعوب وجعلوها هبة من الله لهم اجتراءً عليه سبحانه. استخدموا أبشع الأساليب لمقاومة كلّ من يُشكك في نظرياتهم من الباحثين وعلماء الآثار والتاريخ، فكلّ من تعرض لهذا التاريخ المزيف تصدوا له بالقوة المفرطة كالقتل أو الحرق أو التشهير أو الاتهام بالكفر ومعاداة الساميّة.

ونسأل أين نحن كمسلمين وعرب ممّا فعل هؤلاء؟ المفجع أننا جعلنا المزيف من توراتهم وتاريخهم المحرف من المسلمات لمّا صرنا نقرأ تاريخنا من المستشرقين الغربيين الذين اعتبروا التوراة مصدراً أساسياً في بحوثهم، وأسسوا وفق ما ذكرته التوراة حقائق التاريخ والجغرافيا، ونحن كعرب ومسلمين نقلنا بضاعتهم، وصدقنا أكذوبتهم وتجرعنا سمومهم دون أن ندري، ومما نقلنا مسمياتهم المختلقة كالساميّة والعبرانيّة والشرق الأدنى وغيرها، يقول الدكتور غوستاف لوبون “لم يكن لليهود فنون ولا علوم ولا صناعة ولا أي شيء تقوم به حضارة. اليهود لم يأتوا قط بأية مساعدة مهما صغرت في إشادة المعارف البشرية. اليهود لم يجازوا قط الأمم شبة المتوحشة التي ليس لها تاريخ(1).

اليهود وبنو إسرائيل

لماذا اليهوديّة دين قومي؟ سؤال يبقى يكبر ويتشعب مع الزمن طالما بقي التناقض بين الفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها وبين تعاليم اليهودية المكتوبة قائماً، فالمعروف أنَّ الدين لله يعتنقه الآسيوي والأفريقي والأوروبي فكيف أصبحت اليهوديّة عرقاً ونسباً خلافًا لكل الأديان السماويّة؟ فالمسلمون مثلاً منهم العربي والتركي والإندونيسي وكذلك المسيحيّة, فلِمَ كانت اليهوديّة هي الاستثناء الوحيد؟ كيف يدعي اليهود صفاء عرقهم ونحن نشهد أنَّ منهم الأبيض والأسود، والعربي والأوروبي،ألا يُعتبر ذلك استخفافاً بكل المفاهيم والنظريات الاجتماعيّة والتاريخيّة والجغرافيّة؟ أهذا وليد الصدف أم أنّه طفرة مشابهة لطفرات دارون؟! كيف أصبح لأولاد يعقوب “إسرائيل” ديناً خاصاً بهم؟

إنَّ المتتبع لاستخدام كلمتي اليهود وبني إسرائيل عندهم، يجدهم يستخدمانهما لتوصيف حالة واحدة فكل يهودي هو إسرائيلي والعكس بالرغم من أن يعقوب (ع) “إسرائيل” عاش ومات قبل الآلاف السنين وكثر أبناؤه وتكاثروا عبر القرون، وكما يدعي اليهود أنفسهم أنهم قد اضطهدوا من قبل الآخرين واضطروا لأن يتنقلوا إلى بقع مختلفة خلال القرون، وحالهم كحال كلّ شعوب الأرض التي بدأت بمجموعات صغيرة وبعضها بفرد واحد أصبحوا أمماً وقوميات وتفرقوا بين الأديان بل بين الإلحاد والإيمان. فكيف بقي هذان المصطلحان لمسمي واحد رغم تقلبات الزمن وكلّ الهجرات؟

القران الكريم يذكر اللفظين و يفرق بينهما قال تعالى: (وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ)(البقرة/113)، (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ )(البقرة/120), (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ)(آل عمران/67)، (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِي)(البقرة/40)، (لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً)(المائدة/70)، (أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ)(الشعراء/17)، فاستخدام القرآن الكريم للأسماء والكلمات كان دقيقاً، وخير دليل على هذا ذلك أنّه فرق بين كلمة بني إسرائيل وكلمة اليهود، فبنو إسرائيل لا يمكن أن تعني في القرآن الكريم غير أبناء فرد محدد اسمه إسرائيل كما تعني كلمة بني آدم من نسل من نسله، أمّا اليهود فقد قرنهم بالنصارى أي أصحاب دين، فيقال دين اليهود ودين النصارى .

التــوراة وتزوير التاريخ

يتألف الكتاب المقدس من العهد القديم والعهد الجديد، العهد الجديد هو الإنجيل، أمّا العهد القديم فهو التوراة، وقد اختُلِفَ في عدد الكتب والأسفار التي تشكل الكتاب المقدس بختلاف المذاهب المسيحية واليهودية، في مقابل هذا الاختلاف يتفق الجميع على الأسفار الخمسة المنسوبة لموسى (ع) وهي: سفر التكوين, سفر الخروج, سفر اللاويين, سفر العدد، وسفر التثنية. وبقدر ما أثارت هذه الأسفار الخمسة من خلاف عند الباحثين وعلماء الأديان والتاريخ فقد شكلت الأساس الذي اعتمده الغربيون لمعرفة كلّ ما يتعلق بالحضارة العربية وتاريخها وجغرافيتها، والتي سموها بالشرق الأدنى وعلي هذه الأسفار استند المستشرقون في كتابة تاريخنا فتاهوا بين المزيف والحقيقي واختلطت عليهم القرون والسنون والمسميات فأصبح وادي النيل مصر، والمعلوم أن تسمية مصر حديثة، وغدا بنو إسرائيل العشيرة المجهرية الصغيرة أمّة لها حقّ في الأرض المقدسة التي لم تطأها أقدامهم، وهكذا الحال مع عدد كثير من المسميات. و المحزن المبكي أننا قبلنا كعرب ومسلمين مقولاتهم ونتائجهم والتي مصدرها مدونات التوراة كما علمنا، واعتبرنا بعضها مسلمات تاريخيّة وجغرافيّة، رغم ما تحويه مدونات التوراة من نصوص وقصص و نظريات تتناقض مع القرآن الكريم والفطرة الإنسانية والبراهين العلمية والمكتشفات الأثريّة، رغم ذلك بقيت هذه النصوص والقصص غير قابلة للبحث والتشكيك بسبب هالة القدسية التي أحيطت بها مدعومة بقوة المال والسلطان والسيف, فقد حورب وقتل وأحرق وكفر من تجرأ على ذلك, وما المائة سنة الماضية إلا استثناء لهذه القاعدة حيث ظهرت بعض الكتابات والأبحاث كنتيجة للهوة الشاسعة بين مدونات التوراة وعلم الآثار وغيرها من الأدلة, ومثال على ذلك ما أقره الكاتبان إسرائيل فنكلستين ونيل أشر سلبرمان في كتابهم (The Bible Unearthed) بشأن التوراة وأنَّها نتاج بشري خيالي “لم يكن العالم الذي ابتدع الكتاب المقدس عالما أسطوريا للمدن العظمى والأبطال القديسين بل هو مملكة واقعية حيث يناضل النَّاس من أجل مستقبلهم المحفوف بالمخاطر البشرية للحرب والفقر والظلم والمرض والمجاعة والجفاف. القصة التاريخية الزاخرة بالبطولات الواردة في الكتاب المقدس من لقاء إبراهيم مع الله ورحلته إلى كنعان, إلى تحرير موسى لأبناء إسرائيل من العبودية, إلى قيام وسقوط مملكة إسرائيل و يهودا لم تكن كشف عيان للمعجزات بل نتاج لخيال بشري متقد الذكاء”(2) .

ويعتقد آخرون بأن الكتاب المقدس هو اقتباس من الشرائع و القصص السائدة في ذلك الزمان وبالذات من مدونات الحضارات السومرية والبابلية وغيرها, ويعتقد آخرون أنَّه تحريف للنص الحقيقي لهذا الكتاب ليحقق أهداف شريرة كما يقول وول ديورانت “إنَّ الربانين و الحاخاميين أخذوا يفسرون التوراة حسب أهوائهم بالشكل الذي يرضي غرائزهم الشريرة ونزوعهم إلى الاستعلاء على بقية أجناس البشر”(3) . وقال ابن حزم الفيلسوف الأندلسي في كتابه (الفصل في الملل و الأهواء والنحل): “الفصل في مناقضات ظاهرة وأكاذيب واضحة في الكتاب الذي تسميه اليهود التوراة وفي سائر كتبهم ومن الأناجيل الأربعة يتيقن تحريفها و تبديلها وأنها غير الذي أنزل الله عز وجل” (4) والقرآن الكريم يؤكد بأن من حمِّلوا التوراة لم يحملوها كما أمر سبحانه (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(الجمعة/5) وأنَّهم أي اليهود حرفوا و سمعوا وعصوا (مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) (النساء/46) فالذي سمع وعصى هو الذي ألَّف توراة غير التي أنزلها الله على نبيه وأسس ديناً (اليهودية).

بدعة الساميّة والعبرانيّة

مفهوم السامية و العبرانية وجهان آخران للتحريف فقد سنت حولهما النظريات و أسست عليهما الأعراق والأمم واللغات وصيغ التاريخ بما يتناسب مع التحريف الأوَّل, فالسامية كما يقول مبتدعوها وكما أسست لها مدونات التوراة (المحرفة) “أنَّ البشرية بعدما فنيت بسبب الطوفان في زمن نوح (ع) لم يبقَ منها سوى نوح وأبنائه واعتبروا ذلك ولادة جديدة للبشر وعليه فجميع أهل الأرض هم أحفاد هؤلاء الأبناء”، واختار مبتدعوا مفهوم السامية لأنفسهم أن يكونوا أحفاد سام بن نوح وابتدعوا لهم عرقًا ولغة. والسؤال هنا كيف لنا أن نصدق أنَّ الله سبحانه قد أفنى البشر جميعا بذنب قوم نوح (ع)؟ كما أن علم الآثار يثبت أن مدناً وبشراً يعود تاريخهم إلى ما قبل نوح (ع) كانوا موجودين في نواحي مختلفة من الأرض.

أما العبرانية فيختزل فيها التحريف كلّه فهي تحريف في اللغة و تحريف في الجغرافيا وتحريف في التاريخ، فإبراهيم (ع) الذي عبر أميال قليلة في بقعه جغرافية محدودة ليحفظ نفسه ودينه من الظالمين أصبح عابراً للصحاري والأنهار والوديان والدول, وأعطى اليهود لأنفسهم تملك الأرض التي ادعوا أنّ إبراهيم هاجر إليها، وشرعوا لأنفسهم ظلم الشعوب التي تسكن هذه الأرض وقتلهم واحتلال أرضهم باسم الحق الإلهي، ولدعم افتراءاتهم هذه اختلقوا لهم لغة هجينة ونسبوها إلى السامية وجعلوها أصل اللغات ونسبت إليها الرسالات السماوية، فأيّ جريمة تضاهي هذه الجريمة؟

من هم يهود اليوم؟

اعتنق اليهودية عبر التاريخ أقوام وأمم في أزمان تاريخية ومواقع جغرافية مختلفة، كما ارتد عنها أفراد وجماعات كأي عقيدة أو دين حالهم تماماً كبقية الأديان والعقائد الأخرى، إلا اليهوديّة صار الدين فيها عرقاً وقوميّة، فإذا تهود فرد أو جماعة في بلد ما نسبوه إليهم وأصبح له الحقّ في الأرض المقدسة واخترعوا له نسباً إلى يعقوب (ع) سواء أكان من اليمن أو العراق أو الحبشة أو البيرو أو روسيا, أكان هذا التهود في القرن الخامس قبل الميلاد أو السابع بعد الميلاد أو القرن العشرين كلهم لهم الحقّ في هذه الأرض المقدسة كما يزعمون، وقصة يهود الخزر خير شاهد على ما نقول، يقول بنيامين فريدمان “إن ما تفضحه أصول 327 مرجعاً ودراسة من حقائق عن الخزر التي تضمها مكتبة نيويورك العامة، وغيرها من المراجع والدراسات الموجودة في المكتبات الأخرى الرئيسية العامة والخاصة . . . أقول إن ما تفضحه كل هذه المراجع والدراسات، مُختصر في “الموسوعة اليهودية” طبعة 1903، الموجودة في مكتبة نيويورك العامة (المجلد الرابع ص 1-5). والمجال هنا محدد لا يتيح لنا غير اقتباس الفقرات القليلة التالية:

“الخزر: شعب تركي الأصل، تمتزج حياته وتاريخه بالبداية الأولى لتاريخ يهود روسيا، أكرهته القبائل البدوية في السهول من جهة، ودفعه توقه إلى السلب والانتقام من جهة أخرى على توطيد أسس مملكة الخزر في معظم أجزاء روسيا الجنوبية، قبل قيام الفارانجيين (سنة 855م) بتأسيس الملكية الروسية في هذا الوقت (855م) كانت مملكة الخزر في أوج قوتها تخوض غمار حروب دائمة، وعند نهاية القرن الثامن تحوّل ملك الخزر ونبلاؤه وعدد كبير من شعبه الوثنيين إلى الديانة اليهودية، كان عدد السكان اليهود ضخماً في جميع أنحاء مقاطعة الخزر خلال الفترة الواقعة بين القرن السابع والقرن العاشر، بدا عند حوالي القرن التاسع أن جميع الخزر أصبحوا يهوداً، وأنهم اعتنقوا اليهودية قبل وقت قصير فقط”.(5)، ويستنتج فريدمان فيقول: “والحقيقة أن من يزعمون أنفسهم ” يهوداً”، هم في الواقع منحدرين تاريخياً من سلالة الخزر، ويشكلون أكثر من 92 بالمائة من جميع من يسمون أنفسهم “يهوداً” في كل مكان من العالم اليوم، ويؤيد أكثر مشاهير العالم وعلماء علم الإنسان وعلماء الآثار وعلماء اللاهوت والمؤرخون والعلماء عامّة في كل حقل من حقول البحث العلمي ذلك, و يكمل فريدمان بأن المراجع والأسانيد تبرهن بدون أيّ شك عن حقائق وأرقام تظهر ما وراء هذه المسألة، مؤكدة على أن ما لا يقل عن 92 % من جميع من يزعمون أنفسهم “يهوداً” في العالم اليوم، ينحدرون ممن عُرِفُوا بـ “يهود” السلالة الخزرية تاريخياً. وهؤلاء العلماء المشاهير يقدمون أيضاً حقائق وأرقاماً تؤكد على أن 8 % المتبقية ممن يزعمون أنفسهم “يهوداً “. يتحدرون من السكان الوثنيين البدو القدامى في أفريقيا وآسيا وحوض البحر المتوسط. الذين تحولوا إلى عبادة يهوه، قبل تحول الخزر من عبادة قضيب الرجل إلى عبادة يهوه”(6).

فهم إذن خزريون وليس ساميّين، فادّعاؤهم بالساميّة محض افتراء على الساميّة والحقيقة والإنسانية، وليسوا من أبناء إبراهيم ولا إسرائيل “يعقوب”، فكيف أصبح اليهود الذين انتشروا في بلدان أوروبا ساميين وصاروا أصحاب حق تاريخي في فلسطين؟ وصار كلّ من يرفض ادّعاءهم معاد للسامية ؟؟

إذن فهذه التسميات ساميّ وعبريّ وإسرائيلي ويهوديّ ما هي إلا اختلاقات للحركة الصهيونية؛ لتجعل من اليهود ساميّين من أجل أن يجدوا لهم جذوراً تاريخية في المنطقة، وهذا استخفاف بعقل البشر كلّهم وليس بعقل العربي فقط.

ونخلص إلى أنَّ اليهودية دين وليست نسباً أو شعباً أو عرقاً أو جنساً أو أرضاً أو وطناً أو أمّةً، صحيح أنّّها ظهرت ونشأت في الأرض العربيّة كغيرها من الديانات كالإسلام والمسيحيّة، إلاّ أنّ الكهنة من عشيرة بني إسرائيل العربيّة الذين صنعوا اليهودية ووضعوا هذه التوراة السبعينيّة قبل حوالي 300 سنة قبل ميلاد السيد المسيح (ع)، سموا أنفسهم باليهود، ودانوا باليهودية. والعرب كما هو معلوم قد دانوا بديانة موسى (ع) والديانات التي قبله والديانات التي بعده، ولمّا اعتنقوا هذه الديانات سعوا لنشرها في سائر الأقطار التي وصلوا إليها، حتى صارت هذه الديانات متاحة يعتنقها من أراد، ولم تكن هذه الديانات حكراً على جنس أو نسب أو سلالة أو وطن، كما يزعم اليهود اليوم.

———————————————

  1. د. أحمد سوسة، العرب واليهود في التاريخ – الطبعة السادسة – صفحه 441 ، نقلاُ عن غوستاف لوبون، اليهود في تاريخ الحضارات الاولى.
  2. – The Bible Unearthed , Israel Finkelestein & Neil Asher Silberman –Page 1
  3. د. احمد سوسه، العرب واليهودفي التاريخ – الطبعة السادسة – صفحه 341
  4. د. احمد سوسه – العرب واليهودفي التاريخ، الطبعة السادسة، صفحه 332
  5. “. بنيامين فريدمان، إعداد: زهدي الفاتح، يهود اليوم ليسوا يهوداً، صhttp://www.diwanalarab.com/article.php3?id_article=720 مجلة ديوان العرب
  6.  وليد محمد علي، التهود عبر التاريخ: صهيونية الخزر وصراع الحضارات ـ الحلقة الثانية, http://www.falasteen.com/article.php3?id_article=101 – مجلة فلسطين.