الصفحة الرئيسية | من نحن | إصدارتنا | مجلة التجديد | بطاقات فنية | عروض | بياناتنا | مقالات | أوراق عمل | أنشطة الجمعية | للاتصال بنا   
من هم الأرباب في التراث العربي؟

من هم الأرباب في التراث العربي؟

اعتقد الباحثون في تاريخ الديانات السابقة خطأً كما فعل (كريمر) ومَنْ أخذ عنه مع الأسف، أنّ ديانة السومريّين تنضح وتعجّ بتعدّد الآلهة، ولا يدري هؤلاء أنّ المترجمين والمفسّرين هم الذين أخطأوا في الفهم، فعقيدةٌ تعجّ بالأخلاق والحِكَم الرفيعة والمُثُل وشرائع العدل والتكافل لا يمكن أن تكون وثنيّة وخرافية، ولو قرأوا القرآن ورأوا يوسف (ع) يقول للساقي السجين: (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ)(يوسف: من الآية42)، وهو يقصد ملكه فرعون، لظنّوا أنّ يوسف مشركٌ.

إنّ قدامى العرب، لم تُخطئ حين ميّزت الملائكة التي تقف وراء ظواهر الطبيعة وقواها وقوانينها بتسميتها "أرباباً" كما نُسمّيها اليوم "أسباباً" و"قوانين" و"وسائط" و"تجلّيات" و"رُسل ربّانية" فالأمر واحد، مفاده أنّ لها السلطان علينا وأنّا يجب أنْ نخضع لها ونطيعها لأنّها قوانين ونُظُم، ويسبق لنا الهلاك متى تمرّدنا عليها وعصيناها.

إنّهم لمْ يتوسّلوا لها بالعبادة والتوحيد، ولا بالاعتقاد بمشاركتها الإله الواحد كحال الوثنيّين، بل كانوا يعرفون أنّ لها مدبّراً مالكاً هو ربّ الأرباب، إله الآلهة (نسمّيه اليوم ربّ الأسباب/ مسبّب الأسباب/جاعل الملائكة رسلاً، الأمر واحد).

ولمْ يُخطئوا حين جعلوا كلّ مَن هو مفترض الطاعة ربّاً، ونحن نسمّيه اليوم معلّما ومربّياً، فلغتهم -التي يفهمونها هم- تُسوِّغ لهم أنْ يُسمّوا أمير الجند ربّاً، والمعلّم، والملك، والقاضي، والمشرّع، أرباباً، هم لا يعنون أنّ هذه الأصناف كائنات غير بشريّة، ولا أنّهم غير مخلوقين فيستحقّون العبادة والتأليه، بل عنوا أنّهم يستحقّون التبجيل والطاعة والإذعان وتأهّلهم لخلافة الله.

إذن، هي كلمات دارجة، لا يُخطئ في فهمها إلاّ من أتى من خارجها، فالسومريّون لمْ يكتبوها لنا بمعزلٍ عنهم، هم كتبوها لأنفسهم ولأجيالهم الذين يعرفون اللغة، والذين سيتعلّمونها بدورهم على أيدي معلّميهم من كهنة المعابد بالخصوص.

فضلاً أنّ اللغة لمْ تتخصّص مفرداتها بعد، فالله ربّ، والمدبّرون أرباب، وقوانين الطبيعة أرباب، وساسة المدينة أرباب، وهذا كما نحن نقول اليوم: ("الله نور"، والشمس نور، والقمر نور، ونور القمر من الشمس، والوحي نور، والنبوة نور والنبيُّ نور، والعقلُ نور، والملائكة من نور، والمصباح نور، والعلْم نور، والشمعة تُولِّد النور). فتصوّر لو جاء بعد زمن مَنْ أراد أنْ يُحلّل عقيدتنا من كلامنا في الجملة السابقة، لتوصّل بأنّ الملائكة التي من نور هي بنات الله لأنّه النور، ثمّ لأخبر بأنّا نعتقد أنّ الله له أندادٌ وإخوةٌ كثيرون ابتداءً من المصباح وصولاً للشمس، ولأشكل كيف أنّ القمر هو ابنٌ للشمس ثمّ صار نوراً (إلهاً) مثلها، ولاستنتج بالمنطق نفسه أنّنا نقول أنّ الشمعة هي أمّ الله لأنّها ولّدت النور! بمثل هذه الأغاليط تمّت معالجة الكثير من تراث المعلّمين الأوائل فأجحفنا في حقّهم وجحدنا فضلهم، وصرنا نكرّر ما يُقال لنا مُستَورَداً بشأنهم.

فالأوائل سمّوا عناصر الطبيعة والاجتماع الإنسانيّ الفاعلة أيّاً كانت أرباباً، إنّما مِن دقيق فهمهم ومن احترامهم للنواميس ولقوانين الطبيعة والاجتماع، لا مِن سخف عقولهم وسفههم، بل الحقائق التي كانوا هم عليها لو التزم الناس بها اليوم لما تاهت البشرية ولألفينا أنفسنا في انسجام أفضل مع بعضنا، ومع الطبيعة، ومع الكون ونواميسه، ومع خالقنا العليّ.

لقراءة المزيد راجع بحث "التوحيد.. عقيدة الأمة منذ أدم"

لمساعدتنا في تطوير هذا الموضوع...
كيف تقيم هذا الموضوع؟

ضعيف
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10

 ممتاز
لماذا كان تقييمك بهذه الصورة ؟ اختياري
 
تعليقات...
لقد فرأت بعضاَ من كتاباكم ايها الاخوه الكرام ولكن لم اجد اي تنويه للمفكر العراقي الراحل عالم سبيط النيلي ولو كمصدر فقط وارى ان كل ماطرحتموه هو من فكر الراحل فلماذا تلك السرقات
عفوا التوحيد كان قديم أزليا ولكن الحضارةالسومارية والحضاراة المصرية القديمةوغيرها من الحضارات كانوا حضارات مشركة و لو كان الحكم بالنص لكفى ولكن أصنامهم وتماثيلهم شاهدة على ذلك . ولكن يبدوا أن الكاتب لضعف في معلوماته وحماسه الشديد أنساه أن هناك نوعين من التوحيد . والتوحيد الأول تؤمن به كل الأديان القديمة والحديثة الباطلة وكذلك يتفق معهم دين الإسلام الحق في ذلك ولكن الخلاف في نوع التوحيد الثاني وشكرا mamedu@gmail.com
التقييم 6 من 10 مبني على 25 اصوات. طبع الموضوع أرسل الموضوع
موقع مؤتمر شرائع السماء وحقوق الإنسان