الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
في صباحٍ رائقٍ دافئ، جلستُ في مقهى قريبٍ من الجامعة أتأمّل حركة المارّة قبل أن أبدأ عملي. في الطاولة المجاورة، كانت مجموعةٌ من الشباب يتناقشون حول مقالٍ عن حرية الفكر. بدأ الحديث هادئًا، ثم ما لبث أن تحوّل إلى مناظرةٍ محتدّة؛ كلٌّ يتشبّث برأيه كأنّ الحقيقة طائرٌ هشّ يجب حمايته بالصراخ. صاح أحدهم: «من يخالفني لا يفهم أصلًا!» فأجابه آخر بتوترٍ ظاهر: «بل أنت من تخاف أن تفكّر!»
راقبت المشهد بابتسامةٍ متعبة. كان الجدل صاخبًا، لكن المشكلة أعمق من اختلافهم في الرأي. رأيت أمامي نموذجًا مصغّرًا لأزمةٍ أوسع: أزمةِ إنسانٍ في عصرٍ يعرف كيف يتكلّم ولا يعرف كيف يُصغي. فنحن اليوم نملك عشرات الوسائل للتعبير، لكننا فقدنا المهارة الأهم: فنّ الإصغاء.
هذه الملاحظة العابرة ذكّرتني بآيةٍ تختصر جوهر الوعي الإنساني في كلماتٍ قليلة: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ (الزمر: 18). آيةٌ تبدو بسيطةً في ظاهرها، لكنها تؤسّس لفلسفةٍ ذهنيةٍ وروحيةٍ متكاملة؛ فهي لا تتحدث عن السمع، بل عن الاستماع بوصفه فعلَ وعيٍ وبصيرة، وعن الاتباع بوصفه اختيارًا مسؤولًا بعد تمحيصٍ وتدبّر. فالقرآن يربط الهداية بالقدرة الأعمق على الإصغاء والتمييز، لا بالجدل.
المرونة الفكرية إذًا ليست تخلّيًا عن المبادئ ولا تكرارًا بلا وعي، بل هي شجاعةُ المراجعة بعد الإصغاء؛ أن تملك الجرأة لتقول: «ربّما كنتُ مخطئًا» دون أن تشعر بالهزيمة، وأن تنصت لمن يخالفك لتفهم منطقه، وأن تتحرّر من رغبة إسقاطه. فالعقل الحيّ هو الذي يزداد يقينًا بالسؤال، أمّا العقل المنغلق فكلّما أكثر الكلام ازداد بُعدًا عن الفهم.
وتشير دراسةٌ لمعهد الأبحاث الاجتماعية بجامعة أكسفورد (1) إلى أنّ أكثر من 70% من مستخدمي الإنترنت يعيشون في “فقاعاتٍ فكرية” رقميةٍ يرون العالم من زاويةٍ واحدة: لا يسمعون إلّا ما يوافق رأيَهم، ولا يطالعون إلّا ما يعزّز قناعاتهم المسبقة. لقد أنشأت وسائل التواصل فضاءاتٍ مفتوحةً بجدرانٍ ذهنيةٍ مغلقة، ومع هذا الانغلاق تتراجع العدالة، لأنّ العدل يُولَدُ من الاستعداد لسماع الرأي المقابل بحياديةٍ ودون أحكامٍ مسبقة.
الإصغاء في التراث القرآني هو تعبّدٌ بالعقل، لأنّ المعرفة – في التصوّر الإسلامي – لا تُبنى إلّا على فحص ما نسمع واختباره وتمحيصه قبل الحكم عليه أو تبنّيه. قال تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ، وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (الزمر: 17‑18). فالاستماع الحقيقي يمرّ عبر ضميرٍ يميّز، و«أحسنه» لفظةٌ تحمل مِعيارًا معرفيًّا وأخلاقيًّا؛ فالأحسن هو الأصدقُ نيّةً، والأعمقُ نفعًا، والأبعدُ عن الهوى. لذلك قرن اللهُ الهدايةَ بالعقل (أُولُوا الْأَلْبَابِ)، وجعل المرونةَ الفكرية شرطًا لفهم الوحي ذاته.
من العجيب أن تكون أولُ قصةٍ قرآنيةٍ عن التفكير الإنساني هي قصةَ إبراهيم عليه السلام، الذي نظر إلى “الكوكب” ثم إلى “القمر” ثم إلى “الشمس”، ليصل في النهاية إلى مقالته: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ (الأنعام: 76). لقد كان يبحث عن المعنى لا عن الأجوبة الجاهزة، يسير من تساؤلٍ إلى آخر حتى بلغ النور. تلك الرحلة الأولى في تاريخ الوعي الإنساني هي درسٌ خالدٌ في أنّ السؤالَ الحر جزءٌ أساسٌ من التعبّد، بينما الجمود هو نقيضُ الإيمان الواعي. وقد صوّر القرآن أهلَ الجمود بقوله على ألسنتهم: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُقْتَدُونَ﴾ (الزخرف: 23)، حيث يتحوّل الارتياحُ للوراثة إلى قيدٍ يمنع البصيرةَ من رؤية الهدى والحقيقة.
لو تأمّلنا تفاصيل حياتنا لرأينا أن انعدامَ المرونة الفكرية يتسلّل من البيوت قبل أن يظهر في الإعلام والسياسة. في المنزل يتحوّل رأي الكبير إلى أمرٍ مقدّس، وفي المدرسة يُكرَّم الطالبُ الحافظ ويُتجاهل الفضوليّ، وفي العمل يُنظر إلى صاحب السؤال بعينِ الارتياب. حتى في حوارات الأصدقاء نميل إلى الردّ أكثر من الإصغاء. وتشير دراسةٌ تربويةٌ حديثة (9) إلى أنّ 63% من الخلافات الأسرية لا تتعلّق بعمقِ الخطأ، بل سببُها ضعفُ الإصغاء؛ فالإصغاء مهارةٌ تبني جسورَ التواصلِ الفعّال والفهم حيث يفشل الانفعال.
وفي ميدان التعليم، يُظهر تقريرٌ لمنظمة اليونسكو (2) أنّ إدراج مهارات التفكير النقدي في المناهج يرفع من مستوى التسامح والمشاركة الاجتماعية بنسبة 40%، ويُقلّل العنفَ اللفظي بين الطلبة بنسبة 25%. وهذه الأرقام ترجمةٌ عمليةٌ لقول الله تعالى عن أولي الألباب: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾؛ فالهداية لا تكون صدفةً أو حدثًا غيبيًا، بل حالةُ وعيٍ تُكتسب بالتدريب على الإصغاء وتمييز الأحسن من القول.
مصدرُ المرونة هو التواضعُ في القلب، أمّا نقيضُها فهو الكبرياءُ الفكري، الذي يُطفئ كلَّ عقلٍ مهما كان متقدًا. وفي القصص القرآني، كان أولُ من فقد القدرةَ على الإصغاء إبليسَ حين قال متفاخرًا: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ﴾ (الأعراف: 12). جملةٌ قصيرةٌ تختصر مأساةَ الغرور المعرفي؛ فمَن يستثني نفسه من قابلية الخطأ لا يتعلّم جديدًا، ومَن يقيس الأشياءَ بمعياره الذاتي يفقد ميزانَ الحقّ الموضوعي.
لقد أغرتْنا وفرةُ المعلوماتِ بوهم الفهم؛ فالمعرفةُ أصبحتْ متاحةً بلمسة، لكنها أفقدتنا روحَ التأمّل. ولهذا أصبح واجبُنا أن نتقنَ كيفيةَ التعاملِ معها والتفكيرِ فيها؛ فالمرنُ فكريًا لا يتباهى بعرض رأيٍ في كل مسألةٍ وكل يوم، بل ينشغل بتطوير قدرته على الفحص ليرى وجهًا أدقّ للحقيقة.
وعلى ذلك سار النبي ﷺ في حياته اليومية. ففي يوم بدرٍ، حين اقترح عليه الحُبابُ بن المنذر تغيير موضع الجيش، لم يعدّ النقاشَ تمرّدًا، بل سأل بهدوء: «أهو أمرٌ أنزله الله، أم الرأيُ والمشورة؟» فلمّا علم أنه اجتهادٌ بشريّ، قبِل الرأيَ على الفور. كان ذلك مبدأً قبل أن يكون موقفًا؛ فالحكمةُ قد تُولَد على لسان الجندي قبل القائد، وهنا يغدو الإصغاءُ واجبًا لتشكيل إدراكٍ جماعيٍّ يَلتمس عمليًا الهدايةَ إلى الرأيِ الأصوب عن طريق عملٍ تشترك فيه العقولُ والضمائر.
وعلى المستوى المؤسسي، تؤكد دراسةٌ لمعهد ماكينزي الدولي (3) أنّ الشركات التي تُشجّع النقدَ الداخلي والحوارَ الحر تتضاعف فرصُ نجاحها ثلاثَ مراتٍ مقارنةً بتلك التي تغلق أبوابَها بثقافةِ الأوامر، لأنّ المرونة لا تُضعف النظام، بل تُنقذه من الجمود المميت. النتيجة واحدة: حيث يُفتح بابُ الإصغاء، يدخل العقلُ ويغادر الصخب.
الأزمةُ أزمةُ عمقِ فهمٍ، لا قلّةِ أصوات. ففي برلمانٍ أو في فضاءٍ رقميّ، يبقى السؤال: هل ما زلنا نُصغي حقًا؟ حين يكبر الطفلُ في بيئةٍ تُعلّمه الدفاعَ عن آرائه أكثرَ من اختبارها، تنشأ أجيالٌ تتحدث أكثرَ ممّا تطلب الوعي. ولهذا يقترح خبراءُ التربية إدراجَ مادة «التفكير النقدي والإصغاء البنّاء» في المراحل الأولى، مع تدريب المعلّمين على إدارةِ الحوار التفاعلي؛ فالطفلُ الذي يتعلّم اليوم كيف يُنصت سيكبر غدًا مدركًا أنّ الحقيقةَ لا يحتكرها أحد.
من البيت يبدأ التغيير. فالأبُ الذي يُصغي لابنه باحترامٍ يعلّمه أنَّ السؤال ليس تمرّدًا، والابنُ الذي يُصغي لأبيه بتقديرٍ يتعلّم أنَّ للنصح حكمتَه وذاكرته. كلُّ إنسانٍ لم يُمنح فرصةً لأن يُسمَع سيقضي حياته يصرخ. إنّ جلبةَ الرأيِ العام في مجتمعاتِنا ليست حيويةَ فكرٍ، بل عطشٌ قديم لأن يجد أحدُهم من يُنصت إليه.
وحين تغيب هذه الممارسة عن الحياة العامة، يتهيّأ المسرحُ للمغالاة والتطرف. فالمتطرّف لا يرى وجوهَ الناس، بل يرى نفسَه ممتدّةً في كل شيء. الأحاديةُ الفكرية تسلبه منذ البداية القدرةَ على الإصغاء، ثم تسلبه في النهاية إنسانيته. وهكذا تبدأ جميعُ الكوارث من فكرةٍ رفضت أن تُراجَع. لذلك مواجهةُ التعصّب لا تبدأ من السجون بعد أن تحلّ الكارثة، بل من الفصول، ومن تعليم الطفل أن الخطأ واردٌ، وأنه خطوةٌ نحو فهمٍ أعمق ودَرسٍ يُستفاد.
إدارةُ الاختلاف هي لُبُّ المرونة الفكرية، ولا سبيلَ إلى مجتمعٍ ناضجٍ دونها. والإصلاحُ الحقيقي يبدأ بتغيير بيئة التفكير لا الأشخاص. ويمكن اختصاره في ثلاثة محاور:
· أولًا: إحياءُ ثقافةِ السؤال في التربية والإعلام والمنابر الدينية؛ فالسؤالُ ليس نقيضَ الإيمان، بل دليلٌ عليه، وقد سُئل النبيُّ ﷺ مئاتِ الأسئلة، فأجاب عن بعضها وسكت عن أخرى ليعلّم أنّ الفهم مراتب.
· ثانيًا: تطويرُ برامجِ التدريب على الإصغاء الفعّال في الجامعات والإدارات والمدارس؛ لتعويد الأفراد على النقاش دون أحكامٍ مسبقة، ولإدراك أنّ الصحافةَ ميدانُ تفكيرٍ ومساءلةٍ لا منبرُ صراع.
· ثالثًا: ربطُ المرونة بالمسؤولية الاجتماعية عبر مبادراتِ الحوار المجتمعي الهادئ؛ فقد أثبتت تجربةُ وزارةِ العدل الكندية (4) أنّ اعتمادَ برامج «الإصغاء العلاجي» بين النزلاء خفّضَ حوادثَ العنفِ بنسبةٍ تتجاوز 40% خلال عامٍ واحد؛ لأنّ الإصغاءَ يُرمّم ما تهدمه القسوة.
وحين تستقرّ هذه القيمةُ في الوعي العام، تصبح العدالةُ سلوكًا ذاتيًا؛ فمَن يُحسن سماعَ خصمه لا يمكن أن يظلمه. والمرونةُ الفكرية هي التطبيقُ العملي لقوله تعالى: ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (الحديد: 25)، إنها العدالةُ في صورتها المعرفيّة: عدلُ العقل قبل عدل القضاء.
العالمُ من حولنا يتبدّل بإيقاعٍ أسرعَ من قدرتِنا على التكيّف، وأيُّ مجتمعٍ يُفكّر بأدواتِ الأمس سيتعثّر في طريق الغد. الجمودُ الفكري خطرٌ على الإنسانية كالتغيّر المناخي؛ كلاهما يُفقِد الكوكب توازنَه: الأوّل يقتُل الأرض، والثاني يُعطّل الإنسان.
في إحدى المدارس الثانوية بالرياض، قرّرت المعلمةُ فاطمة الزهراني تطبيقَ تجربةٍ بسيطةٍ (10)، فخصّصت عشرَ دقائق في بداية كلّ حصةٍ لما أسمته “دقائق الإصغاء”. يطرح طالبٌ فكرةً أو رأيًا، والباقون يستمعون دون مقاطعة، ثم يُعيد كلّ طالبٍ صياغةَ ما فهمه قبل أن يُعلّق أو ينتقد. النتيجة كانت مذهلة: خلال فصلٍ دراسيٍّ واحد، تحسّنت علاقاتُ الطلاب ببعضهم، وارتفعت درجاتُ المشاركة، وانخفضت حالاتُ التنمّر بشكلٍ ملحوظ. تقول المعلمة: “اكتشفتُ أن معظمَ مشاكلِ الطلاب تنبع من سوءِ الفهم، لا من سوءِ النيّة. عندما تعلّموا الإصغاء، تعلّموا التفهّم.”
هذه التجربةُ البسيطة تؤكد أن المرونةَ الفكرية ليست نظريةً فلسفيةً معقدة، بل ممارسةً يوميةً يمكن تعلّمها وتطبيقها. في البيت يمكن تخصيص وقتٍ يوميٍّ للاستماع لأفراد الأسرة دون مقاطعة، وتعليمُ الأطفال قولَ: “لم أفكّر في هذا من قبل” بدلًا من “أنت مخطئ”، وجعلُ وجبةِ العشاء مساحةً للحوار الهادئ وتبادلِ الآراء، والاحتفالُ بالأسئلة الذكية أكثر من الإجابات الصحيحة. وفي العمل يمكن بدءُ الاجتماعات بجلسةِ استماعٍ قبل اتخاذ القرارات، وتشجيعُ الموظفين على تقديم اعتراضاتٍ بنّاءة، وإنشاءُ “صندوقِ الأفكار المخالفة” للآراء غير التقليدية، وتدريبُ المديرين على تقنياتِ الإصغاء الفعّال.
المرونةُ الفكرية إذن لا تتطلب موهبةً نادرة، لأنها إرادةٌ تربويةٌ تُنبتُها البيئةُ بالتدريب على النقد الذاتي واحترامِ المختلف. وهي أيضًا نوعٌ من الإيمان؛ إيمانٌ بأنّ الهدايةَ نورٌ يتجدّد في العقول، لا امتيازٌ يُورَّث لجماعةٍ أو حزبٍ. الإيمانُ المرن صادقٌ هادئ، لا يخشى السؤال لأنه مطمئنٌّ إلى رحمةِ الحقيقة.
حين يتصالح الإنسانُ مع الإصغاء، يتوازن لديه أداءُ الأذنِ والقلبِ بتناغمٍ، فيتحوّل الصمتُ من ضعفٍ إلى تأمّل، والمعرفةُ من صراعٍ إلى طمأنينة. حينها سيدرك أنّ الجَمالَ في العالم لا يُرى من زاويةٍ واحدة، بل من زوايا متعدّدةٍ لتحقيق فهمٍ أعمق؛ وما ذلك إلّا لأنَّ «الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه» يمتلكون شجاعةَ الباحثِ وتواضعَ المؤمن، يُدركون أنَّ الحقيقةَ تُرى من زواياها جميعًا ثم تُنقّى بالحوار.
هكذا نفهم الهدايةَ التي وعد الله بها عباده، وهي الهدايةُ التي نفتقدها في زمنٍ يعلو فيه الصوت ويغيب فيه الفهم. ولو عاد أولئك الشبّان في المقهى إلى لحظة الإصغاء الأولى لأدركوا أنَّ الخلافَ لن يكون شرًّا ما دام الإصغاء حيًّا، وأنَّ العقلَ الذي يتّبع أحسنَ القول لا يطلب الغلبةَ في الجدال، إنما يطلب السكينةَ في معرفة أنَّ للحقّ أكثر من وجهٍ ناصع.
فلنبدأ من اليوم: لنستمعْ باهتمامٍ أكبر، ولنَكبحْ رغبتَنا في الكلام لصالح أن نسألَ لنستبينَ ونُثري، ولنتذكّرْ أنَّ الحكمةَ قد تأتي من أبسط الأصوات وأهدئها. ولنعلمْ أنَّ المرونةَ الفكرية لم تكن يومًا ضعفًا في الشخصية، بل قوّةً في الإيمان، وليست تنازُلًا عن الحق، بل بحثًا عن وجهِه الأكمل. فالذي يخاف من السؤال يخاف من الجواب، والذي يرفض الإصغاء يرفض التعلّم، والذي يحتكر الحقيقةَ يفقدها.
المراجع:
1. جامعة أكسفورد – معهد الأبحاث الاجتماعية، تقرير الفقاعات الفكرية في الإعلام الرقمي، 2021.
2. منظمة اليونسكو، Education Report: Thinking Skills for Peaceful Societies، 2020.
3. معهد ماكينزي الدولي، دراسة الحوار المؤسسي والأداء، 2022.
4. وزارة العدل الكندية، برنامج الإصغاء العلاجي، 2022.
5. فؤاد عبد الباقي، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، دار الحديث، 2015.
6. ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، دار طيبة، 1999.
7. عبد الكريم بكّار، تجديد الوعي، دار السلام، 2018.
8. محمد الغزالي، العقل والحرية في الإسلام، دار الشروق، 2015.
9. دراسة ميدانية، أثر الإصغاء على الخلافات الأسرية، مركز الدراسات الاجتماعية، الرياض، 2023.
10. تجربة مدرسة الملك فهد الثانوية، برنامج دقائق الإصغاء، الرياض، 2023.
استجابات