الخوف من الحرية وعليها .. جدل الحرية والأمن

الحرية .. مفهوم فلسفي، جدلي، اجتماعي، أخلاقي، وسياسي مربك – أحيانًا – وشائك في جميع الأحوال لتداخله مع الكثير من المفاهيم التي تنظّم العلاقة بين الأفراد – على مستوى الوطن والإنسانية – كالحرية الشخصية، وحدودها المتاحة وحسن استخدامها، وتحمّل مسئولية النتائج المترتّبة عليها، وكحرية التعبير وحق الاعتراف بالآخر، واحترام اختلافه، وكذلك لارتباطه بمفاهيم أخرى تحدّد علاقة الأفراد بأنظمة الحكم وسياساتها كالديمقراطية، وحرية الضمير، والعدل، وتداول السلطة، وأثر ذلك على السلم الاجتماعي وعلى الأمن وغيرها.

فليس سؤال الحرية اليوم ترفًا فكريًّا كما لم يكن يومًا كذلك، ولم يعد مقبولاً أن يُنظر إلى الحريّات على أنها هبة أو مكرمة يُتصدّق بها على المجتمع وإنّما هي حقّ طبيعي ومشروع، ولا يمكن أن تُحتكر مفاتيحها بيد جهة ما تفتحها أو توصد أبوابها متى تشاء، كما أنّها ليست شأنًا فرديًّا خاصًا بل هي مسئولية كونية يشترك في حملها أصغر مكلَّف في المجتمع الإنساني وأكبر دولة أو نظام عالمي.

ويزداد سؤال الحرية إلحاحًا في ظل تنامي الشعور، بين جُلّ أبناء الوطن العربي، بأن سقف الحريّات في تراجع مستمرّ في مقابل إحكام القبضة الأمنية، فالأنظمة العربية تتساند وتتكاتف على قمع الحريّات ومصادرتها بحجة حفظ الأمن والاستقرار، وما تكاد الحريّات العامة تنتعش في بلد ما ليُعصَف بها أمام أدنى خلاف أو اختلاف بين الحكومة والمعارضة، ولكن – ولحسن الحظ – لم تعد الأمّة قادرة على تأجيل، أو تجاهل، أو قبول التحايل في شأن قضية الحريّة التي تيقّنت بأنها مفتاح نهضتها، وسبيل مشاركتها في بناء الحضارة العالمية الكبرى، وبالتالي فلن تقبل أن تُخيّر بين حقها في ممارسة الحرّية أو انتظام الأمن، ولن ترضى أن تُفرّط بأيّ منهما.

جدل الحريّة والأمن ..

ثمة صراع، معلن ومن وراء حجب، بين الأنظمة العربية وبين شعوبها بشأن مساحة وسقف الحريّات الممنوح لها، صراع طويل ومرير يسعى المخلصون منهم لوضع نهاية له أو التخفيف من حدّته. وبما أنّ هناك علاقة طردية بين تعزيز الديمقراطية -التي تعني رفع سقف الحريات، وكفالة حقوق الإنسان، واستقلال القضاء، واحترام القانون، وسيادة ثقافة التسامح، واحترام الرأي الآخر- وبين تعزيز الأمن والاستقرار، فقد كان من المرجوّ أن تؤدّي الديمقراطيات المطبّقة في بعض هذه الأنظمة إلى خلق التوازن بين ممارسة الحرية من قبل جميع فئات المجتمع وفي مجالاتها المختلفة -حرية الضمير والفكر، وحرية القول والعمل– وبين الأمن، فينعم الجميع بالاستقرار نتيجة إشاعة جو من الحرية المتمثل في التعبير عن الآراء والعقائد المختلفة والمتعارضة في ظلّ قانون يضمن هذه الحريات وينظّمها بحيث يستمر التعبير عنها في حدود ما يحفظ السلم الأهلي، ولا يُمنع إلا غير السلمي منها والخارج على القانون المنظِّم لهذه الحريات لا القامع لها، ولكن هذا التوازن غالباً ما يختلّ مرجّحًا كفّة الحفاظ على الأمن على حساب الحرّيات.

جدل الحريّة والأمن يتّخذ أشكالاً مختلفة بحسب عقلية الساسة، وتعريفهم للأمن والحرية، والظروف التي تحتّم المفاضلة بين الحريّة والأمن، ولعلّ أحد أمثلته المعروفة الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الحكومة الأمريكية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر -خارجيًّا- كالحروب التي شنّتها لقمع حريّات الأمم والشعوب خارج أمريكا، وفيما له علاقة بمعتقل غوانتانامو وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها بحجة الدفاع عن أمنها القومي – وداخليًّا- بتقييد الحرّيّات المدنية والشخصية لمواطنيها وقمعهم، وإطلاق يد المخابرات في التصنّت على مكالماتهم، وتتبّع حساباتهم المصرفية، ومصادرة خصوصياتهم، كذلك بحجة الحفاظ على الأمن! 

وللأمن أبعاد متداخلة لا يمكن الفصل بينها؛ كالبعد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وكلّها مترابطة لا تعمل بمعزل عن بعضها، فعلى سبيل المثال إذا تأزّم الوضع الاقتصادي في بلد ما ولم تتحرّك الحكومة لحلّ هذه الأزمة فستتعالى أصوات الاحتجاج في ظلّ الحريّة المتاحة، وسيشعر النظام بالخوف من حريّة التعبير الممثّلة في الاستياء الشعبي، فيلجأ للتضييق على الحريّات بحجة المحافظة على الأمن.. وهكذا. وكذلك؛ مع عدم وجود نظام اجتماعي يؤسّس لتحقيق العدالة لفئات المجتمع المختلفة، ومحاولة تقريب الفوارق بين الطبقات، وتطوير الخدمات، وتعزيز الوحدة الوطنية قد يتعرض الاستقرار والسلم الأهلي للخطر، ليعالَج بمزيد من قمع للحرّيات فتكون هي كبش الفداء الذي يُضحّى به عند أوّل طارئ في مواجهة التحدّيات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة.

فلابدّ للدولة من احترام مبدأ (الحرية) لأنّه هو المبدأ الأخلاقي العام الذي يؤطّر– مع تحقّق الأمن والعدل– جميع القوانين في الدولة ويحفظ كرامة المواطنين، ما يعني أنّها مطالبة بعدم سنّ أي قانون يتعارض معه، فلا تمييز بالقانون بين المواطنين في حقهم في ممارسة الحرية، وعلى رأس هذه الحرّيات حرية التفكير والتعبير، وأيّ مساس به مساس بحقّ طبيعي هو من أسمى الحقوق  وأقدسها، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ حرمان الأفراد من ممارسة حريّة التعبير يؤدّي إلى الكبت ومن ثمّ للانفجار والفوضى وعدم الاستقرار، كما أنّه يلعب دوراً  كبيراً في رفع الشعور بالمسئولية عن كاهلهم، وبالتالي يسهم خنق الحريّات في خلق أفراد حانقين وفاقدين لروح المسئولية تجاه المجتمع، وبالتالي فالدولة مسئولة عن ضمان حقّ ممارسة الحريّات العامة لمواطنيها، والمواطنون مطالبون بالتحرّك بروح الحريّة المسئولة لكي لا تعمّ الفوضى أينما حلّت الحريّة كما تدّعي الحكومات فتعمد للتضييق على الحرّيات.

أنا حرّ إذاً أنا مسئول..

لحفظ التوازن بين الأمن والحرية لابد من التأكيد على أنّ الحديث هنا ينصبّ على “الحرية المسئولة” لا حرية الفوضى والانفلات واللامبالاة، الحرية التي تقوم على فكرة أن يقدّم الفاعل كشف حساب عن أفعاله لجهة ما، فالدولة مسئولة عن بسط العدل وحفظ الأمن لمواطنيها، والوزير مسئول عن أدائه الوزاري، والأب مسئول عن تربية أبنائه، والمهندس، والطبيب، والمعلّم، والطالب، والخادم، كلٌّ مسئول عن أفعاله، لتتّسع الدائرة فتكون البشرية كلّها مثلاً مسئولة عن المحافظة على البيئة، والمجتمعات مطالبة بالسعي لتحقيق السلام العالمي .. وهكذا.

كما أنّ الدين لا يعرّف الحرية بمعنى “الخلو من المسئولية” بل على أساس تحمّل كلّ إنسان تبعة أعماله، فيبيّن للناس حدود الخير وحدود الشرّ ثم يتركهم لأنفسهم، وهذا بحدّ ذاته تنظيماً للحياة الحرّة الكريمة والمسئولة، والشواهد القرآنية على ذلك كثيرة جدًا، نذكر منها على سبيل المثال قوله تعالى:  

(قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا)(الأنعام:104)، (إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا) (الزمر:41)، (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا)(فصلت:46)، فالحرية الحقيقية هي الحرية التي تتحمّل نتائج ما يصدر عنها من اختيارات وقرارات دون تردّد أو مواربة مهما كانت نتائج تلك الأفعال عقوبة أو ثوابًا، وبهذا المعنى تسمى “حرية مسئولة”.

إذن، فكلّ صاحب سلطة يتمتع بالحرية ويعاني من تحمّل (المسئولية) لا بعد انتهاء الفعل فحسب بل قبل ذلك أي حين اتّخاذ القرار، وأثناء متابعته لتنفيذ أوامره وتوجيهاته، وهو يواكب سير الحدث، بل وهو يتطلّع إلى المستقبل ليرى نتائج أفعاله، فمعاناة المسئولية معاناة مستمرة في زمن مفتوح، ومن هنا جاء ثقل مقولة: “أنا حرّ إذًا أنا مسئول”. هنا قد يطرأ إشكال مفاده أنّ المساءلة أمام طرف آخر يعني فقدان الاستقلالية وبالتالي تقييد الحريّة،  فيجب أن لا ننسى أنّ الإنسان (الحرّ) مسئول بالدرجة الأولى أمام ضميره في القرارات ذات العلاقة المباشرة به، وعندما يكون الأمر متعلّقًا بمهام لتدبير شئون الآخرين تصبح مسئوليته مزدوجة تجاه نفسه وتجاه الآخرين، وبقدر ما ينفتح المرء على الآخرين وعلى مجالات الحياة المختلفة تتوسّع مسئوليته نحو العالم بأسره، وهكذا بالنسبة لكلّ فرد في المجتمع الإنساني فيكون الجميع مسئولاً أمام نفسه وضميره، ومسئولاً أمام الجهات ذات العلاقة بمهامّه.

وأخيراً، قد يتبادر إلى القارئ السؤال البديهي:  من هو الطرف (الأخير) الذي لابد أن يشعر المرء أنّه مسئول تجاهه، لا بحكم موقعه الاجتماعي أو منصبه الوظيفي، بل في قرارة نفسه؟  والجواب هو: “الله” بالنسبة للمنتمين للأديان التوحيدية، وهو “الضمير” الإنساني الحيّ بالنسبة لغيرهم، ولا فرق بينهما فما الضمير إلاّ نور الله في النفس البشرية.  هذه الحرية المسئولة هي التي نطالب بها وندعو إليها.

إعادة التوازن بين الحرية والأمن ..

فالحرية إذًا ضرورة حتميّة، كما أنّه لا غنى للمجتمع عن الأمن، ولا يجوز أن تُخيَّر الأمة بين الحرية أو الأمن، بل لابد من تحقيق التوازن بين حقّ التمتّع بممارسة الحرّيات العامّة من قبل جميع أفراد المجتمع، وبين استتباب الأمن والاستقرار بإرساء دعامات يؤسّس عليها هذا التوازن كبسط العدل، والمساواة، واحترام القانون، والعمل على إعادة الثقة بين الشركاء في العملية السياسية، وهذا التوازن لا يتحقّق باجتهادات فرديّة فحسب، ولا يصحّ أن يُترك للظروف تتكفّل به، فينبغي أن تتكاتف الجهود الوطنية والإرادة السياسية لتحقيق ذلك، وذلك بالعمل على مستويين يتحمّل مسئوليتهما القوى الوطنية والتشريعات الحكومية؛ الأول يعدّ برامج وطنية قائمة على تفعيل قيم إنسانية وأخلاقية تساهم في تثبيت قواعد السلم الاجتماعي، والثاني يشرّع لسياسات حكوميّة عامّة تعمل على بناء الثقة بين الدولة والمواطنين.

فعلى مستوى البرامج الوطنية، فإنّ أحد أهم القيم الأخلاقية التي يمكن أن تُتّخذ كنبراس إنساني أصيل للحفاظ على السلم الأهلي هي “تقبّل الآخر”، عملاً بمبدأ أن لا أحد يملك الحقيقة كاملة، بل كلٌّ يملك جزءاً منها ويبحث عن أجزائها الأخرى لدى الآخر، ما يعني الاعتراف بالآخر وتقبّل ما لديه الذي يقتضي احترامه مهما تباينت عقائدنا، ووضع برامج بهدف توطيد التفاهم والتلاقي والتلاقح بين المختلفين، لنبدأ مرحلة من العلاقات الإنسانية القائمة على أساس الاحترام المتبادل لا يشوبها كدر السياسة ولا يعكّر صوفها نكد التطرّف والتعصّب.

بوضع برامج معدّة بعناية لإعادة اللحمة بين أبناء الوطن الواحد ستتمكّن القوى الوطنية من تقليص بعض من سوء التفاهم بين مكوّنات المجتمع، وقد يعطينا هذا نصف الحلّ –على أقل تقدير– والنصف الثاني منه لابد أن يعالَج سياسياً بتدخّل سلطة الدولة الفعلي لبناء المجتمع المطمئن لقيادته والواثق من عدالة سياساته، فمن واجب الدولة في سعيها لتحقيق التوازن بين حقّ الحرية وحفظ الأمن، أن تعدّ برامج لتقليص مساحة عدم الثقة أو ضعفها بينها وبين المواطنين، وتجسّدها في قرارات سياسية وأعمال تنموية محسوسة ترتكز على مبادئ المواطنة.

لنأخذ مثلاً قضية الانتخابات، فينبغي على الدولة أوّلاً أن تضمن استقلال القضاء وحياديته لأنّه يمثل ميزان العدالة في المجتمع، على أن يمارس السلك القضائي دورًا إيجابيًّا ومهنيًّا من بداية العملية الانتخابية، فيقوم بفتح مكاتب مستقلّة ومنتشرة في جميع المحافظات تستقبل الشكاوى التي يتقدّم بها المواطنون في كلّ ما يتعلّق بالمخالفات القانونية التي يرتكبها المرشّحون، مع تأكيد المحافظة على سرّية المعلومات وحماية المتقدّمين بالشكاوى، ليتم رصد وتصنيف مخالفات المرشّحين بحسب أهميتها والأضرار الناجمة عنها، فإذا تعدّت الحدود المقبولة يصدر القضاء أمرًا بأن يسحب من هذا المرشّح حقّه في الترشّح، وبهذا يضمن وصول المرشّح النزيه للبرلمان، بالتعاون بين الناخبين وبين أجهزة الدولة المستقلّة، فتتأكّد مصداقية أجهزة الدولة لدى الشعب، وتزداد ثقة المواطنين بها، لتجعل من كلّ مواطن محامٍ عن قيم الديمقراطية والحريّات التي يطالب بها.

ومن نفس المنطلق، لابد أن يعاد النظر في القوانين التي تسيّر العملية النيابية برمّتها بهدف المحافظة على حقوق جميع المواطنين، كحقّ المرأة مثلاً، الذي يطبّق في مجموعة من الدول بنظام “الكوتا”، وإن لم يتحقّق ذلك بحجة عدم وجود المتأهلات لهذا الدور فلابد من تنفيذ برامج لإعداد نساء برلمانيات كفوءات، أو أن يُترك مقعدها شاغرًا ليستشعر الجميع النقص الناجم عن غياب المرأة في البرلمان. وكذلك حفظ حقوق الأقلّيات الدينية والأيديولوجية بتمثيل نسبي يُسمِع صوتهم ويدافع عن حقوقهم في المجلس الذي يجب أن يمثّل جميع أطياف المجتمع لا الأكثرية فقط، وأن يُقرّر أن تدخل الكتل المتحالفة إلى المجلس النيابي ككتلة واحدة للحدّ من هيمنتهم، ولمنع غلبة كفّة إحدى فئات المجتمع على بقية الفئات وفرض إرادتها عليهم .. وهكذا، فلن تعدم الدولة السبل لإعداد قانون انتخابي خاص بمواطنيها يعالج جميع المشاكل التي تؤدّي إلى تهميش بعض الأطراف وتوتّر العلاقات بين أبناء الوطن الواحد.

وفي ظلّ سياسة حكيمة، وشفافة، ونظام حكم متعادل كهذا أيّ شيء سيضرّ بهيبة الدولة إن هي فتحت باب الحريّة على مصراعيها، لأنّ التعبير عن الآراء المختلفة يعكس حالة اجتماعية صحيّة راقية فيمكنها أن تكون هي المستفيد الأول من النقد الحق الذي تتلقّاه من مواطنيها، ولن تكون بحاجة للمساومة بين بسط الحرية وقبضة الأمن!  ومع وجود الثقة المتبادلة بين الحاكم والمحكوم سوف تتفجّر الطاقات الفكريّة والعلميّة، بينما في حالة عدم الثقة والشك سيظل المواطن يتصرّف بخوف وريبة، وستسود قاعدة “الكلّ مذنب حتّى تثبت براءته”، ليبقى الشدّ والجذب بين الحرية والأمن قائمًا.

فالحرّية المنشودة هنا يحدوها خوفان: خوف (من) الحريّة؛ وهو خوف الأنظمة، وخوف (على) الحريّة؛ وهو خوف الشعوب، وبين هذين الخوفين تقف (المسئولية) لترسم الحدود وتبدّد المخاوف، وتذكّرنا بأنّنا أعطينا إلى جانب المسئولية: العقل والمحبة، بالأوّل نعقل حرّيتنا، وبالثاني ننفتح على آفاق الآخر، وبهما معًا نحلّ جدل الأمن والحريّة لنكون أهلاً بأمانةٍ أشفقت السموات والأرض والجبال من حملها .. وحملناها.