راية الدين حين تنتصب منكوسة بيدِ حمَلتِها

قالت إحداهن وهي كينية الجنسية: “عندما نناقش (العلماء) عن مضار “ختان الفتاة” في محاولة منا لاستصدار فتوى تحرّم هذا الفعل الذي يسيء إلى الطفلة أولاً، والزوجة ثانياً، والأم ثالثاً، يحتجّون علينا: من أنتن لكي تسمحن لأنفسكن بمناقشة هذه المواضيع؟ وإذا طالبناهم بالدليل القرآني على مشروعيته قالوا إنها آية إما نقلاً عن النبي إبراهيم (ع) أو في سورة إبراهيم .. هكذا (!)

وبكت ثانية حزناً على القرآن وتعاليمه – بحسب قولها – وعلى عدالة الله ورحمته التي شُوّهت بممارسات المسلمين المصدّق عليها من بعض رجال الدين، فرغم أنّ في إحدى دول شرق آسيا تزيد نسبة الرجال غير المتزوجين على النساء بنحو عشرين في المائة، إلاّ أن ظاهرة تعدّد الزوجات هناك في ازدياد مستمر، وحجتهم الجاهزة، أنهم يطبّقون الآية الكريمة “فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ” المجتزأة، والمقطوعة من سياقها ومن أجوائها لتحقيق رغباتهم وأهوائهم على حطام زوجاتهم اللاتي يعانين الأمرّين للمحافظة على بيت الزوجية.

وسألتني ثالثة ببراءة: “هل فعلاً هناك آية في القرآن تفيد أنّ إيمان المرء لا يكتمل حتى يُمتحن ويُفتن، وبالنسبة للمرأة فالامتحان الذي لابدّ أن تجتازه لتؤكّد صحة إيمانها هو أن تتحمّل كل ما ينتابها من آلام نفسية بسبب تزوج زوجها عليها من الثانية والثالثة والرابعة، حتى أنّ بعض النساء لدينا يبادرن بالخطبة لأزواجهن (قربة إلى الله)؟” .. لقد أصبح في مفهوم بعض النساء المغلوب على أمرهن في الكثير من الدول الإسلامية أنّ تقبّل المرأة (رغبة) الزوج في الزواج من ثانية من الأقدار (السماوية) التي لابدّ من الصبر عليها وتحمّلها بل والسعي إليها لكي تثبت صحة إيمانها وإلاّ فهي من المغضوب عليهم.

خمس وعشرون مشاركة من سبعة عشر دولة من الشرق والغرب: كينيا، غامبيا، نيوزيلندا، أندونيسيا، الفلبين، سنغافورة، إنجلترا، إيران، أفغانستان، باكستان، سيريلانكا، السودان، مصر، المغرب، الأردن، ماليزيا، والبحرين، اجتمعن لتداول قضايا المرأة في أوطانهن، التي أصبحت الشغل الشاغل للناشطات الحقوقيات كقضايا تعدّد الزوجات، والإجهاض، ختان الفتاة، زواج الصغيرة، التمييز ضد المرأة في الوظائف والمناصب القيادية، العنف الأسري، لباس المرأة، وإقامة الحدود وغيرها، ولتدارس سبل إصلاح هذا الواقع البائس الذي يبدو أنه في تردٍّ مستمر لا مبرِّر له سوى أنّ كثيراً من حاملي راية الدين نائمون في العسل منغمسون في إشباع شهواتهم باسم الدين، بينما هناك محاولات من حركات مناهضة تعمل لاسترجاع العدالة المفقودة باجتهادات شخصية قد يصيب بعضها ويخطئ أكثرها.

قد لا يعلم المتطرّفون، المتديّنون، القابعون في كهوفهم، الضرر الذي يلحقونه بالإسلام بتجاهلهم التغيّرات الاجتماعية والفكرية المتسارعة وغيابهم عنها، وهم سكارى منتشون بوهم الكثرة الملتفّة حولهم وإن كان الجهل متفشّ فيهم، وقد طال عليهم الأمد، فظنّوا أنهم بمنأى عن المساءلة المجتمعية، والعقوبات القدرية، أو الحساب الإلهي “أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ”، ولكن ما يغفلونه فعلاً هو أنّ سكوتهم عن الظلم أورث كرهاً في قلوب المظلومين تجاههم بحيث لو أُتيحت لهؤلاء فرصة التمرّد عليهم لفعلوا كما فعل المسيحيّون مع رهبان الكنيسة وأكثر، كما لا أظنّهم يعلمون أنّ ركونهم إلى الدعة يسهّل عملية اجتثاثهم أمام موجة الإصلاح القادمة، وغداً لن يفلتوا من نداء “وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ” لأنهم تسبّبوا في تأخّر الأمة قروناً طويلة، وضياع طاقة مفكّريها، وجهود مصلحيها في تصحيح ما أفسدوه.

العالَم يتقدّم في علومه وتشريعاته وقوانينه واختراعاته وعلاقاته وتقنياته ورفاهه، ونحن لازلنا نناقش “ختان الفتاة”، و”زواج الصغيرة”، و”ولاية المرأة”، وغيرها من قضايا مفروغ منها بالعقل والمنطق والفطرة السليمة وبتعاليم الدين القويم، ولكن بفضل بعض رجال الدين الذين أبوا إلاّ أن تبقى هذه القضايا معلّقة لينشغل الناس بها عن محاسبتهم ومطالبتهم بتجديد الدين وإحيائه بإعادة النظر في الأحكام التي انتهت صلاحيتها، فباتت سبّة على الإسلام والقرآن، أو بطرح القضايا الخلافية، والأسئلة المعلّقة بلا إجابة على طاولة البحث والتحقيق للتوصل إلى إجابات تحترم عقل السائل والباحث المسلم وغير المسلم.

هؤلاء المسلمون من غير العرب كانوا يحترمون العرب، ويعوّلون على أن يجدوا عندهم إجابات لأسئلتهم الحائرة، أو حلولاً لبعض مشاكلهم، ولكن غياب هذا الدور، إلى جانب ما يشاع عنهم من تخلّف وتعصّب، وتطرّف وإرهاب، جعلتهم يستهينون بهم، ويستعرّون من ارتباط اسم المسلمين بالعرب فبدأت تصدر كلمات من قبيل: “العرب لا يمثّلون المسلمين، إنهم لا يشكّلون إلا خمسة عشر في المائة من المسلمين”، وراحوا يبحثون عن مسلمين وإسلام يجيب على أسئلتهم ويحترم عقولهم ويحقق لهم العدالة.

ذكرت إحداهن طرفة غير ظريفة عن الإسلام المشوّه الذي وصل إلى تلك البلاد النائية حيث كُتب في إحدى ترجمات القرآن لآية ضرب الخمار بأن الآية تقول “على النساء أن يغطّين رأسهن ووجوههن ما عدا عين واحدة”!! فاستحضرت أخرى طرفة ثانية من طرائف رجال الدين الذين فسّروا آية التعدّد بأنها تسمح للزواج من تسع وليس أربع فقط لأن الآية تقول (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) فإذا جمعنا الاثنتان والثلاثة والأربعة لكان الناتج تسعة وليس أربعة فقط!

فطوبى لتلك الأشجار البرّية القاحلة التي تحاول مدّ جذورها لأغوار الأرض بحثاً عن رشحة ماء، تعمل بلا كلل وتحفر في الصخر لتجد حلاً لمشاكل العُطاشى الآخرين، أو جواباً لحيرة المتردّدين، مع قلة ما تملك من وسائل وسبل، وكثرة ما تواجه من عوائق وتحدّيات، وبؤساً لمن أُعطي القدرة والحيويّة والوسيلة فوقف منتصباً ناضباً “كأنّهم خشبٌ مسنّدة”.

شارك بتعليقك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

طوفان نوح
-sadfdsafdsafasfsdfsdafdafsdaf -fdsgfdsgfdsgfdsgfdgfdgdsgfdsgfds -sfdgdfsgdfsgfdsgsdfgdfgdfsgfdsgfdsgds -fdsgfdsgfdsgfdsgbdfgb vxcgfdsgresgffdsar arsgf
221, Mount Olimpus, Rheasilvia, Mars
Solar System, Milky Way Galaxy
+1 (999) 999-99-99
عصى آدم..الحقيقة دون قناع
  • معصية آدم، نموذج لمفردة في البناء المعرفي! وحلها سيعيد لإنساننا خارطة نفسه وهويته الضائعة وهدف وجوده
  • معرفة هذه الحقيقة صدمة تعيد الوعي، نعقد بها مصالحة بين التراث والمستقبل لنعيش لحظة الحاضر بيقظة أننا على جسر التحول الإنساني، الذي بدأ في الأرض بالإنسان الهمج ليختتم بالخليفة "الإنسان الإنسان"
مسخ الصورة..سرقة وتحريف تراث الأمة
  • أخذت الحركة الصهيونية على عاتقها غرس دولة لليهود في خاصرة الأمة فزوروا التاريخ العربي ونسبوه لليهود
  • اختلقوا لغة بسرقة إحدى اللهجات القبلية العربية البائدة وأسموها اللغة العبرية
  • أقحم الدين والتاريخ للسيطرة على عقول الناس ونقلت رحلات الأنبياء من مواقعها ليأسسو لاحتلال فلسطين فساهم هذا التزوير في مسخ صورة العربي والمسلم في الثقافة الغربية
مفاتيح القرآن و العقل
  • إذا كان كلام الله واحداً ودقيقاً، كيف حصل له مائة تفسير؟
  • ماذا لو كانت أمتنا تقرأه وتترجمه معكوساً، كلبسها إسلامها مقلوباً؟
  • أصحيح هذا "المجاز" و"التقديرات"،و"النسخ" و"التأويل" و"القراءات"؟
  • هل نحن أحرار في قراءة القرآن وتدبره أم على عقولنا أقفال؟
نداء السراة..اختطاف جغرافيا الأنبياء
  • ماذا يحدث عندما تغيب حضارة عريقة
  • هل تموت الحقيقة أم تتوارى عن الأنظار لتعود .. ولو بعد حين؟
  • هل تقبل بلاد وادي النيل بعودة حضارة القبط الغريبة؟
  • هل تقبل نجد بعودة موطن آباء الخليل إبراهيم وبنيه إسحاق ويعقوب؟
الخلق الأول..كما بدأكم تعودون
  • إن البشر الأوائل خرجوا قبل مئات آلاف السنين من "قوالب" الطين كباراً بالغين تماماً كالبعث
  • جاء آدم في مرحلة متأخرة جداً من سلالة أولئك البشر اللاواعي، فتم إعادة تخليقه في الجنة الأرضية ونفخ الروح فيه
  • آدم أبو الناس ليس هو آدم الرسول الذي أعقبه بمئات القرون
الأسطورة..توثيق حضاري
  • الأساطير وقائع أحداث حصلت إما من صنع الإنسان، أو من صنع الطبيعة، أو من صنع السماء
  • لكل اسطورة قيمة ودلالة وجوهراً وتكمن فيها أسرار ومعاني بحاجة إلى إدراك وفهم
  • من الضروري العودة إلى اللغة العربية القديمة بلهجاتها المختلفة لفك رموز الأساطير التي غيب الكثير من مرادها ومغازيها
التوحيد..عقيدة الأمة منذ آدم
  • لو أنا أعدنا قراءة تراثنا بتجرد لأدركنا حقيقة اليد الربانية التي امتدت لإعداة الانسان منذ خطواته الأولى على الأرض بما خطت له من الهدى
  • التوحيد منذ أن بدأ بآدم استمر في بنيه يخبو حيناً ويزهو حيناً آخر، ولكنه لم ينطفئ
بين آدمين..آدم الإنسان وآدم الرسول
  • هل هما (آدمان) أم (آدم) واحد؟
  • من هو (آدم الانسان) الأول الذي عصى؟
  • من (آدم الرسول) الذي لا يعصي؟
  • ماهي شريعة (عشتار) وارتباطها بسقوط آدم الأول حين قارب شجرة المعصية؟
طوفان نوح..بين الحقيقة و الأوهام
  • ما قاله رجال الدين والمفسرون أعاجيب لا يقبلها المنطق ولا العقل السليم في محاولتهم لإثبات عالمية الطوفان
  • استثمر المستنفعون من اليهود هذه القضية ليبتدعوا القضية السامية ويرجعوا نسبهم إلى سام بن نوح (ع)
  • قضية طوفان نوح (ع) لا تكشف التزوير اليهودي فحسب، بل تضع يدها على موضع الداء في ثقافة هذه الأمة
طوفان نوح
-sadfdsafdsafasfsdfsdafdafsdaf -fdsgfdsgfdsgfdsgfdgfdgdsgfdsgfds -sfdgdfsgdfsgfdsgsdfgdfgdfsgfdsgfdsgds -fdsgfdsgfdsgfdsgbdfgb vxcgfdsgresgffdsar arsgf
221, Mount Olimpus, Rheasilvia, Mars
Solar System, Milky Way Galaxy
+1 (999) 999-99-99