ندوة “حقوق الإنسان في العالم العربي بين الإرادة السياسية والقانون الدولي” – الدكتور عبد الحسين شعبان

بحضور لافت استعرض المفكِّر والباحث العربي الدكتور عبد الحسين شعبان محاور ورقته حول “حقوق الإنسان في العالم العربي بين الإرادة السياسية والقانون الدولي” وذلك في الندوة المشتركة الأولى بين منتدى الفكر العربي وجمعية التجديد الثقافية والتي أدارتها الدكتورة وجيهة البحارنة وذلك مساء الأحد 6 ديسمبر2009 بمقر جمعية التجديد.

وتناول المُحاضر عبد الحسين شعبان عددًا من القضايا، حول تطور مفهوم حقوق الإنسان ومسألة الوعي، والإرادة السياسية، وتطور القانون الدولي من خلال عقد الأمم المتحدة لثقافة حقوق الإنسان 1994-2004، الذي أكّد على احترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية واحترام شخصية الإنسان، وعبر ميثاق الأمم المتحدة الذي تم الاتفاق عليه في سان فرانسيسكو 1945، وإلى الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، التي تشمل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ووصف الإعلان الذي جاء في أعقاب حربين عالميتين بامتيازه بالشمولية والعالمية، وأنه يُمثِّل الشجرة نحو الحق والعدل والمساواة، التي تفرّعت عنها نحو 100 اتفاقية دولية.

وقال شعبان في سياق تقييمه للوضع الحقوقي العربي “أنه وفي لحظة تاريخية معيّنة حصل تطور معين في بعض البلدان، لقراءة صحيحة للوضع الدولي والحراك الاجتماعي، دعوني أذكر ثلاث بلدان على الأقل: المغرب، الأردن، والبحرين”. وأضاف شعبان “للأسف الشديد في عالمنا العربي ينصرف الذهن عندما نتحدّث عن حقوق الإنسان إلى الحقوق المدنيّة والسياسية، وقضايا التعذيب والمساواة أمام القانون، وحرية التعبير، في حين أن قضية حقوق الإنسان لا يمكن أن نقتطع منها جزءا ونترك الجزء الآخر يجب أن نأخذها كحزمة متكاملة لا نهمل منها شيء”.

وأكّد المحاضر شعبان أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كان قد تضمّن على نواقص مهمة منها أنه لم يأت على مبدأ حق تقرير المصير، ولم يتحدث عن استرداد الحقوق الطبيعية، والحق في التصرف في الموارد الطبيعية، ولم يأت على حقوق الأقليات على نحو واضح وهو الأمر الذي جرى تداركه في العهدين الدوليين لا سيمّا العقد الأول الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وجرى الحديث عن حق تقرير المصير وعن حق التصرف في الموارد الطبيعية، وحقوق الأقليات الأمر الذي تكرس لاحقًا بإعلان الأمم المتحدة باتفاقية الأمم المتحدة عام 1992 عن حقوق الأقليات.

وأشار الحقوقي عبد الحسين شعبان إلى أن هناك آليات دولية متبعة في تقييم الوضع الداخلي في كل بلدٍ من البلدان فيما يتعلق بقربه أو بعده عن حقوق الإنسان، فالاقتراب والابتعاد عن حقوق الإنسان الآن يشكل درجة تقدم أي مجتمع في أي دولة وفي أي أمة أو أي جماعة بشرية، ومن هذه الآليات على سبيل المثال القوانين، وهناك موضوع حرية التعبير أيضاً فهل يجري فعليًا قانونيًا وعمليًا احترام لحرية التعبير أو لا، أضف إلى ذلك ما يتعلق بالحقوق السياسية والمدنية والمساواة والموقف من حقوق المرأة”.

وأكّد شعبان على القضايا الثلاث لاختبار حقوقيّة الحقوقي، الموقف من المرأة وحقوقها الموقف من قضية الأقليات القوميّة والدينيّة وحقوقها، والموقف من قضية التقدم الاجتماعي. إضافة إلى مبدأ المساواة بين المواطنين. وحق التعبير والاعتقاد والمشاركة السياسية، وهذه أمور تكفلها القواعد الدولية لحقوق الإنسان.

وقد اشتملت الندوة على مداخلات رئيسية للمحامي الدكتور عباس هلال والحقوقي عبد النبي العكري والشيخ أحمد العريبي الباحث في جمعية التجديد. ومن الجدير بالذكر أن الباحث عبد الحسين شعبان له أكثر من 50 كتاب ومؤلف في قضايا الفكر والقانون والسياسة الدولية والصراع العربي- الإسرائيلي، والإسلام، والمجتمع المدني وحقوق الإنسان.

شارك بتعليقك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.