طريقة العرض

محمد.. النبي الإنسان

أُمّيٌ .. قرأ رسالة الحياة

لا توجد تعليقات

إنَّ وصول الـ”أنا” إلى مرحلة البلوغ تتطلّبُ عمليةً مسبقةً للكمال، وإن عمليّةَ تحقيقِ الذّات ينبغي أن يقومَ بها الفردُ بنفسه، مّما يصعب عليه أن يستمدّها بالوسائِل الثقافيّةِ المعتادةِ التي يَمدُّها المجتمعُ، فلا يمكن تحقيقُ ذلك إلّا بعملٍ صبورٍ يشمل تعليمَ وتربيةَ الوعي ذاتيّاً، بقرارٍ من الفرد نفسِه وإرادتِه، وبصدقِهِ مع نفسِهِ ووفائِه لها.. ليكونَ “الصادقَ الأمينَ”. تخيّلَكَ إنساناً بلا دينٍ، لا أبَ ولا أمَّ لك ولا مدرسةَ وتعليمَ، وليس أمامكَ إلّا مدرسةُ الحياة فماذا تصنع؟ إذا كنتَ يتيماً .. فماذا تفعل؟ فقيراً.. ماذا تصنع؟ بل ماذا تعمل إذا صرتَ أجيراً على أموال الناس؟ ماذا تفعل.. إذا كان عملُك فقط مراقبة الأطفال طَوالَ النَّهار أو رعايةَ غنمِ آخرين؟ إذا أساء أربابُ العملِ معك وقسوا عليك وظلموك؟ إذا وُلِّيتَ عملاً وشغلت وظيفةً؟ فهل يهمُّكَ كسب المال فقط؟ إذا كان زمانُكَ بلا (دين) ولا (مذاهب)؟ أو كان ثمة بقايا (دين) لكنّه جائر ومليء بالخرافات والانحرافات والوصايات ودهاقنة الاستبداد؟ إذا هاجت حرب الفجّار (بين قريش وقيس عيلان)؟ وقومُك أهلُ شركٍ بلا (دين)، لكنّهم قاموا…

إقرأ المزيد

تسامى… ثم تسامى

لا توجد تعليقات

التسامي عن الرَدِ فنٌ لا يتقنهُ إلا العُظماء، وهو ردٌ أبلغ مِنْ كلِّ الكلماتِ إن كان الخصمُ يعي، هكذا تقولُ لنا التجاربُ والقصصُ التي نَسمعُها عن العظماءِ في تاريخِ الإنسانيةِ جمعاءَ وبلا استثناء، وهكذا تقول لنا الحكمةُ التي يتوارثها الأجيال، الحكمة التي تختزنُ وعيها وخلاصةَ تجربتها، وتريد أنْ تَختصرَ لمن خلفها وقتهم وجهدهم في تجربة كفوهم عناءها، لئلا يصرفوا أعمارهم عبثا، “فمن جرّب المجرّب فإن عقله مُخَرَبْ” كما يقول المثل اللبناني. التسامي عن الردِّ بالمثلِ، عن الردِّ على الإساءةِ بإساءةٍ أخرى، يتطلّبُ درجة عاليةً من القدرةِ على ضبطِ النفسِ، حتى يتمكّن الإنسان من الانتصارِ لإنسانيته، لقيمه ومبادئه وأخلاقه الفاضلة، للحلم والعلم، للرحمة والشفقة، والقائمة تطول، أمّا الردّ بالمثل فهو سقوطٌ واستسلام للطباع السبعية التي تهتف به لتدفعه باتجاه تغليب لغة القوة والقهر، والاستجابة لمنطق الغاب وسلوك الانتقام. التسامي لا يكون إلا عن ردّ الأذى الشخصي، فالنفس حينما تُنال بأي نوعٍ من أنواع الأذى تَنزعُ إلى الانتقام، ذوداً عن كرامةٍ متوهمة أو حميّةً لوجاهةٍ مصطنعة، ولكنّها قد تنسى في غمرة نشوة…

إقرأ المزيد

إلاّ حبّنا الأخوي ..

لا توجد تعليقات

عيد البرية عيد المـولد النبوي            في المشرقين له والمغربين دويّ عيد النبي ابن عبدالله مَن طلعت          شمس الهدايـة من قرآنه العلوي يا قوم هذا مسـيحيّ يـذكّركـم              لا يُنهضُ الشرق إلاّ حبُّنا الأخوي  في ملتقى ثقافي فكري لحوارٍ مسيحي إسلامي طلب أحد القساوسة الإذن في مداخلة شفوية، ففاجأ الجمهور بأن أنشد بصوته الجهوري قصيدة “عيد البرية” التي اقتبست منها الأبيات الآنفة في مدح رسول الله (ص) لكاتبها المسيحي الشاعر القروي “رشيد الخوري”، فاهتزّت القاعة بتصفيق حادّ من الحضور الذي كان أكثره من المسيحيين، ولم يُسكِت هذا التصفيق إلاّ ارتفاع صوت رخيم آخر يتلو بخشوع آيات من الذكر الحكيم في مدح السيدة مريم والنبي عيسى (ع) “… إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ..”، فامتلأ جو القاعة بمشاعر أحمدية، عيسوية، روحانية، أخويّة، بعد أن رُدّت التحية بأحسن منها.”. ومن عطر سيرة رسول الله…

إقرأ المزيد

اختلاف أمتي نقمة!

لا توجد تعليقات

من يقرأ حديث رسول الله (ص) اختلاف أمتي رحمة ويعاين حال الأمة، و حال مجتمعاتنا، وما نحن فيه في هذه الرقعة الصغيرة فلا بد أن يحتار ويتساءل أيهما هو الصحيح، أهذا الحديث الشريف أم واقع الحال الذي يشي بأن واقع الاختلاف ما هو إلا نقمة محضة!. جدير بالذكر أننا نقول ذلك لا تشكيكًا في صحة الحديث ونسبته للرسول “ص” وإنما استفزازًا واعيًا للعقل، وامتحانًا لما نؤمن به جميعًا، فنحن المسلمين من ندعي انتماءنا لأمته (ص)، وندّعي أننا نهتدي بهديه ونستن بسنته، فدعونا نتأمل في شخصية القائل وزمان المقولة ومكانها لعل الذكرى تنفعنا جميعًا. قالها الصادق الأمين وهو أكثر الناس رأفة و محبة لخلق الله، فهو الهادي للناس و مخرجهم من الظلمات إلى النور، قالها وهو الذي عانى من اختلاف أهله وعشيرته معه على ما حمله لهم من خير الدنيا والآخرة، وعانى “ص” من هذا الاختلاف الكثيرَ الكثير في نفسه و أهله وعياله ورسالته وأنصار رسالته التي حملها للناس كافة، قالها و هو العارف بأمته وما ستؤول له من بعده ليفتح…

إقرأ المزيد

بين “الأمّة” و”الأزمة” حرف ..

لا توجد تعليقات

“الزاي” حرف من الحروف الأبجدية إذا اقتحم لفظ الـ”أمة” حوّلها إلى “أزمة” .. استرعت هذه الملاحظة انتباهي، فتداعى إلى ذاكرتي قوله تعالى: “أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً”. لفظ “أزّ” بحسب معاجم اللغة يعني: التهييج والإغراء، وهو قريب المعنى من “هزّ” التي تُستخدم لتعبّر عن التحريك المادّي للأشياء، و”حثّ” التي تعبّر عن الدفع والتحضيض المعنوي للأشخاص، إلاّ أن “أزّ” تعني “أن تحمل إنساناً على القيام بأمرٍ ما بحيلة ورفق حتى يفعله”، فهل من علاقة بين لفظ “أزّ” القرآنية وما يجري على الأمة من أحداث لكي تتحوّل العلاقات بين أبنائها إلى (أزمة)؟ وهل هي أزمة فعلية أو مفتعلة؟ ومن ذا الذي “يؤزّ” أبناء الأمة؟ (الأمة) .. كلمة بتنا نسمعها ونكرّرها كثيراً وإن اختلفنا في تقييدها أهي الأمة العربية، أو أمّة الإسلام، أو أمة الإنسانية؟ وفي الحقيقة لا فرق جوهري إن نظرنا إلى المشتركات التي تجمع بينها، فلفظ “أَمًَ” بالفتح يعني القصد، و(الأمة) تعني الجماعة التي لديها مقصد ومأمّ وهدف واحد تتجه لتحقيقه أو الوصول إليه، فإذا تبنّينا المعنى…

إقرأ المزيد

حقوق الإنسان بين صورة مخزية والصورة الأمثل

لا توجد تعليقات

ما الذي يُسوّغ فعْلَ التغيير؟ بل ما معنى الأمل؟ إنه الإحساس بوجود صورة أمثل وأفضل من صورة واقعنا الحاضر الأليم. بل أنّ الألم (النفسي) ليس بمفهومه إلاّ إحساساً بأنّنا نعيش “صورةً” أشدّ بؤسا ممّا كان أو ممّا ينبغي، فللإنسان ذاكرةٌ ومخيّلة طويلة.. ومقارنتنا بين “صوَر” الذاكرة (أو المخيّلة كذلك) تُنتج ألمًا أو أملاً، وإنّ ألمع وأرسخ ما في ذاكرتنا تجاربنا الشخصية العميقة وكذلك “صُوَر” المقدّسات. عادة، يُقارن الإنسان بين “صوَره” ليتطوّر متى قرّر نقلَ نفسه “للصورة” الأمثل، فحين نستدعي ما بذاكرتنا لنستلهم “الصورة” الأمثل ونحن نُشاهد “صورة” انعقاد مجلس حقوق الإنسان المبثوثة مباشرة، نستدعي “القيمة” التي بمقتضاها تشكّل “مجلس حقوق الإنسان” وبالتالي “مجلس الأمن” المزمع إحالة تقرير جولدستون بتوصياته عليه، وتقرير جولدستون لمن يطّلع عليه كاملاً يجده منصفاً وحياديّا وموضوعيّا ودقيقاً بكلّ معنى الكلمة. القيمة التي كانت أساس تأسيس وانعقاد “مجلس حقوق الإنسان.. “نصرة المظلوم” بأخذ الحقّ له.. حقّه الإنساني بالعيش بكرامة وبأمان. لم يتركنا التاريخ دونما “صوَرٍ” لامعة مُسجّلةٍ بذاكرتنا لنستلهمها كنموذج، والله قضى أن يكون راسم أفضل “صوَر”…

إقرأ المزيد

النقباء : أول نواب في الإسلام

لا توجد تعليقات

ديمقراطيات من القرآن -2 هناك جانب من التمثيل الشعبي أسّسه رسول الله (ص) وظل يعمل فترة، ولكننا أولا لا نجد في التاريخ ذكراً لأدواره الحقيقية .  فقد أسّس رسول الله صلى الله عليه وآله نظام النقباء، تم هذا التأسيس منذ العقبة الثانية حينما تمت البيعة بينه وبين الأنصار قال : “أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيباً يكونون على قومهم بما فيهم” . وهذا العدد المحدد اثنا عشر كان بعدد البطون القبلية من عرب المدينة المنورة نقيب عن كل بطن فهو تمثيل قومي (قبلي) . فلما أخرجوهم قال للنقباء : أنتم كفلاء على غيركم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم وأنا كفيل على قومي، فكانت مهمة النقباء يومها القيام بمتطلبات النصرة التي تعاهدوا عليها مع محمد (ص)، فتأسس أول تمثيل شعبي في الإسلام، دون أن يكون هناك مجلس منتظم يجمعهم معه كلما استجد أمر. وأنت تلاحظ أن النبي قال : “أخرجوا” فجعل الاختيار للناس ينتخبون من يمثلهم ثم لم يناقشهم في صلاحية هذا الاختيار إذ هم أعلم برجالهم . وكذلك قوله “يكونون…

إقرأ المزيد

“خَلقَ الإنسانَ مِنْ علَقٍ” وما يزال..

لا توجد تعليقات

أدرتُ التلفاز فإذا بمباراة تنِس.. فاجأتني ابنتي الصغيرة: تُشجّع من؟ أجبتها بتلقائيّة: الأزرق (وكان لاعب التنس “فيدرير” بالقميص الأزرق). “علَق” = التعلّق، الميل، التأييد، التشجيع، الانتخاب.. الانتماء. اختتم استحقاقُ الانتخابات الإيرانية و24 مليون ناخب صوّتوا لأحمدي نجاد الذي جهد خلال مناظراته مع منافسيه بفضح الفساد المالي والذمميّ والتكسّب الوظيفيّ وتأكيد نزاهته وخدمته مصالح شعبِه، فرحتْ شعوبٌ ودولٌ وفئاتٌ بفوزه (لدرجة عدّه “شافيز” بأنّه انتصارٌ على الغطرسة).. واكتأبت قوى أخرى، ومِن قبله أفرحتْ حصائلُ انتخابات لبنان فئاتٍ وتوجّهاتٍ وحكوماتٍ.. وأحزنتْ شعوبًا وأحزابًا وقِوى، ومن قبله انتخابات أمريكا.. وهكذا.. وجميعُها بثّت رسالة واحدة: أنّ الناس تُصوّت لصالحها هي.. لا لصالح أحدٍ، “فتُشجّع” الذي يُعطيها أملاً بالتغيير، و”تتعلّق” بمَن ينتشلها من أزماتها المعيشية وضوائقها المالية، وقد “تميل” و”تسيل” لمن يدفع لها مقابل أصواتها أو مقابل تحييدها فقط، و”تنحاز” أكثر للذي يوفّر لها لقمتها وكرامتها وأمانها ويرفع حرمانها واستضعافها ويحفظ “مالها العام” أيّا كانت السياسة الخارجية التي ينتهجها. لا أحد بدون انتماء و”تعلّق”، الذي يخلو من انتماء كائنٌ غير موجود، لا إنسانَ عاقلاً ومطّلعاً…

إقرأ المزيد

قانون الشهامة ومسرحيّات الأمن

لا توجد تعليقات

أمسك ذئبٌ شرسٌ خروفًا وديعاً، واتّهمه: وأخيرًا وقعتَ بمخالبي، أنتَ الذي سبّني السنةَ الفائتة؟ أجاب الخروف: أنا لم أكن موجودا أصلاً السنة الفائتة فعمري ستّة أشهر فقط، ردّ الذئب: مهما ادّعيتَ فلابدّ من أن أشفي صدري منك وأشبع بطني! مَن يُصدّق أنّ الإسلام الذي اعتنقه ملياراتُ البشر، عاشوا وماتوا عليه خلال 1400 سنة (أي 70 جيلا)، يمتّ بوجوده لأعمالٍ نبيلة اصطنعها أفرادٌ عاديّون ذوو ضمائر؟! فحين قرّرت قريش قاطبةً مقاطعة الهاشميّين وعدم مبايعتهم ومجالستهم ومؤاكلتهم ومكالمتهم ومزاوجتهم، وحاصرتهم في الشِعب وقطعتْ مدد الطعام عنهم حتى يُسلّموا محمّدا(ص) ليقتلوه، كان “هشام بن عمرو” (وكان مشركاً) لبني هاشم واصلاً، يُدرك بضميره قاعدة السماء: (إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبة)، فكان يأتي بالبعير لجياع بني هاشم في الشِّعب ليلا، قد أوقره طعامًا، ويُطلقه هناك، رصدتْ عيونُ قريشٍ فعلَ “هشامٍ” فاستدعته، وحقّقت معه إن كان اتّبع محمّداً، فنفى ذلك، فاستخبروه عن سبب فعلته، فأجابهم: إنّما صلة رحم، ووعدهم ألاّ يعود لفعلها، ولكنّه عاد ليُهرّب الطعام بعد أيّام فيكتشفونه ويضربونه ضربا مبرّحا، فيُقسم لهم بالتوبة، لكنّ…

إقرأ المزيد

دفاعاً عن دين محمّد.. أم هجوماً عليه؟!

لا توجد تعليقات

كنا إذا اشتد بنا الخطر، وحمي الوطيس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم” هكذا كان يقول عليّ (ع)، ونحن اليوم على مسافة ألف وأربعمائة سنة من فراق رسول الله (ص) واغترابنا عن نهجه، قد اشتد بنا الخطر وحمى الوطيس ولكن لا ندري إلى من نلتجئ، إذ أنّ الخطر الذي نشكو منه يداهمنا من الداخل قبل الخارج، من أنفسنا، فأصبحنا كما النار تأكل نفسها، كلما أردنا أن نطفئها من جانب أوقدها الطائفيّون في آخر. تمرّ علينا ذكرى مولد رسول الله (ص) والأمّة بحالٍ مزرٍ من التفكّك والانقسام، والتناحر، والتقاتل، والانتقام، وردّ إساءة الأخ بأعظم منها وأكبر، وإساءة الأدب، وتلاسن مخزٍ، وتراشق بالاتّهامات لم يسبق له مثيل سوى قبل البعثة المحمدية حيث كانت العصبيات القبلية مستحكمة، والجهل حاكم، فما بال المسلمين اليوم يحملون بيد راية (فداك يا رسول الله) للدفاع عنه (ص) ومناهضة المسيئين إليه من أعداء الأمة، وبيدٍ أخرى راية محاربة، وتسقيط، وتكفير، واتهام إخوة لهم في الدين لانتمائهم لطائفة أخرى حتى انفرط عقد الفتنة الطائفية وتناثرت حبّاته، محلياً وإقليمياً…

إقرأ المزيد